س94/ شيخنا الفاضل : أريد أن أسألك عن حكم الاستعانة بالجن وهل ورد هذا الكلام عن ابن تيميه ، فقد أرسل لي أحد الأقارب فقال : قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية (307/11) من مجموع الفتاوى :
والمقصود هنا أن الجن مع الإنس على أحوال :
من كان يأمر الجن بما أمر الله به ورسوله ويأمر الإنس بذلك فهو من أفضل أولياء الله ، ومن كان يستعمل الجن في أمور مباحة له ، فهو كمن استعمل الإنس في ذلك ( ج ) من كان يستعملهم فيما نهى الله عنه ورسوله كالـشرك ، وقتل المعصوم ، والعدوان عليه بما دون القتل : فإن استعان بهم على الكفر فهو كافر ، وعلى المعاصي فهو عاص ، إما فاسق وإما مذنب غير فاسق . أ . هـ ملخصاً .
وقال (62/19) من المجموع :
وأما سؤال الجن وسؤال من يسألهم ، فإن كان على وجه التصديق لهم في كل ما يخبرونه به والعظيم للمسئول فهو حرام وإن كان ليمتحن حاله ويختبر باطن أمره وعنده ما يميز به صدقه من كذبه فهذا جائز ، وذكر أدلة ذلك ثم قال : وكذلك إذا كان يسمع ما يقولونه ويخبرون به عن الجن كما يسمع المسلمون ما يقول الكفار والفجار ليعرفوا ما عندهم فيعتبروا به وكما يسمع خبر الفاسق ويتبين ويتثبت فلا يجزم بصدقه ولا كذبه إلا ببينه ثم ذكر أنه روي عن أبي موسى الأشعري أنه أبطأ عليه خبر عمر وكان هناك امرأة لها قرين من الجن فسأله عنه ؟ فأخبره أنه ترك عمر يسم إبل الصدقة وفي خبر آخر أن عمر أرسل جيشاً فقدم شخص إلى المدينة فأخبرهم أنهم انتصروا على عدوهم وشاع الخبر فسأل عمر عن ذلك فذكر له فقال : هذا أبو الهيثم بريد المسلمين من الجن وسيأتي بريد الإنس بعد ذلك فجاء بعد ذلك بعدة أيام . انتهى
وقال في : ( كتاب النبوات ص260 ) : والجن الذين يطيعون الإنس وتستخدمهم الإنس ثلاثة أصناف : أعلاها : أن يأمرهم بما أمر الله به رسوله ….. وذكر كلاما ثم قال : ومن الناس من يستخدم من يستخدمه من الإنس في أمور مباحة كذلك فيهم من يستخدم الجن في أمور مباحة ، لكن هؤلاء لا يخدمهم الإنس والجن إلا بعوض مثل أن يخدموهم كما يخدمونهم أو يعينوهم على بعض مقاصد ، وإلا فليس أحد من الإنس والجن يفعل شيئاً إلا لغرض والجن إذا خدموا الرجل الصالح في بعض أغراضه المباحة فإما أن يكونوا مخلصين يطلبون الأجر من الله ، وإلا طلبوه منه : إما دعاؤه لهم ، وإما نفعه لهم بجاهه أو غير ذلك .
القسم الثالث : أن يستخدم الجن في أمور محظورة ، أو بأسباب محظورة ، وذكر أن هذا من السحر ، وذكر كلاماً كثيراً .
ثم قال : ( صـ27ــ ) : والجن المؤمنون قد يعينون المؤمنين بشيء من الخوارق كما يعين الإنس المؤمنون للمؤمنين بما يمكنهم من الإعانة . أ . هـ
وسؤالي : بعضهم يقول أنه يستعين بالجن المسلمين في علاج المرضى وعلاج العين وأن الاستعانة بهم جائزة ، وعندما أنكر عليه بعض الإخوة أرسل إليه كلام ابن تيميه أعلاه ، فبين لنا القول في هذا جزاك الله عنا خير الجزاء .
ج/إن كنت ممن يقرأ فتاوى ابن تيمية فأقرأ الصفحة التي تلي ما أشار إليه صاحب الرسالة أي صفحة ( ٣٠٨ ) وما بعدها إلى صفحة ( ٣١٠ ) يتضح أمراً مهما في المسألة وأن صاحب الرسالة اقتطع من الكلام ما يناسبه وترك ما ينقض قوله
ولو فرضنا أن ابن تيمية ليس له إلا هذا القول الذي استفاده صاحب الرسالة مع أن هذا غير صحيح ولكن لو فرضنا تنزلاً فإن كلام ابن تيمية وغيره من العلماء يحتاج إلى دليل من كتاب الله وسنة رسوله لأن كلامه ليس حجة إلا بدليل من كتاب الله وسنة رسوله
ثم لو فرضنا أن أحداً يقول : أنا أستعين بالجن المسلمين فنقول : وكيف له أن يعلم أنهم مسلمون وهم عالم غيبي لا يمكن الاطلاع عليه إلا من طريق الوحي ؟!!
ولو كانوا مسلمين لكان أقل أحوالهم أنهم فساق لكونهم لبسوا على الناس وأوهموهم أنهم يعلمون الغيب ولو تلبسوا بالإنسي وتكلموا على لسانه لكان حكمهم أشد
فكيف نثق بكلامهم ؟! ولو صدرت هذه الأفعال من الأنس لكانوا ظلمه فسقة لا يُقبل خبرهم
والمسألة تحتاج إلى بسط أكثر من هذا ولكن لا يتسع المجال في الجوال وفيه الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ويبقى أن ما ذكر عن الصحابة يحتاج إلى نقل بالأسانيد الصحيحة
وهل علم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل شيئاً من ذلك في غزواته وسراياه وأسفاره وهجرته ولماذا استعان بمشرك يدله على طريق الهجرة مع وجود جن مسلمين وهو مؤيد بالوحي سيعلم المسلم منهم من الكافر والصادق من الكاذب ؟!!
السائل : جزاك الله كل خير يا شيخنا شفيت صدور قومٍ مؤمنين ونحن بحاجه إلى ذلك البسط متى ما سنحت لك الفرصة أو تدلنا على مظانها
السائل/ الرجل رد علينا بهذه الرسالة حيث قال :
أولا : يا خالي قبل تسمع لأحد مهما كان حكم قلبك وصفي ذهنك وأسأل الله أن يدلك على الصواب لتقتنع به المهم هذي فتوى ثانية لابن عثيمين – رحمه الله فتاوى نور على الدرب (نصية) أيضاً يلقن من كان به مرضٌ ودُلّ على شخص يتلو على المريض ويعطي له دواء على حسب ما يراه حيث يقول إن فلان به كذا وعُمِل له كذا أو طاح على مكان به جنٌ فما هو الحكم في ذلك ؟
فأجاب الشيخ العثيمين بقوله : إذا كان الرجل الذي ذهب إليه من الصالحين المعروفين بالاستقامة والثبات والأمانة فإنه لا بأس أن يذهب إليه ليقرأ عليه الأدعية المشروعة ويعطيه من الأدوية المباحة ما ينتفع به ، وأما إخباره بما جرى على الشخص فهذا لا بأس به .
أيضاً إذا كان الرجل المخبر من المعروفين بالصدق والإيمان والتقوى لأنه قد يكون له صاحب من الجن يخبره بما حصل والـشيء المحرم الذي لا يجوز تصديقه إذا أخبر بشيء مستقبل فإن هذا لا يجوز لأنه من الكهانة والكهانة حرام التصديق بها : (( ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )) فالشيء الماضي ليس غيباً لأنه مشاهد معلوم ولكنه قد يكون غيباً بالنسبة لأحد دون أحد ولا يمتنع أن يعلم به أحدٌ من الجن فيخبر به صاحبه هذا .
ج/حسبنا الله ونعم الوكيل
يتركون المحكمات من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويأتون إلى المتشابه ويا ليتهم يأتون إلى المتشابه من كلام الله وكلام رسوله ولكنهم يأتون إلى المتشابه ممن ليس معصوماً ولم يورد في كلامه آية أو حديثاً ليستدل به على دعواه
وهذا كاف في بيان أن الواجب على المسلم أن لا يلتفت إلى دعاوى ليس عليها دليل ولا برهان من معصوم
وخاصة أن كل من يدندن حول هذه الغرائب هم من يتعاطى هذه الأفعال لأنهم عملوا شيئاً لا مستند عندهم عليه ثم ذهبوا يبحثون لهم عن دليل فوجدوا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على خلاف مرادهم فانطلقوا إلى كتب أهل العلم يقتطعون منها ما يظنون أنه يساعدهم في الدفاع عن مسلكهم هذا وقد كانوا في غنى عن هذا التخبط لو تجردوا للحق فالله المستعان
السائل / نعم الله المستعان ادع له بالهداية يا شيخ عسى الله أن يرده للحق وجزاك الله خيراً ونفع الله بك وبعلمك ، والله إني أحبك في الله وقد أخذت رقمك من أحد الأخيار وأثنى عليك خيراً فجزاك ربي عني خيراً
الشيخ /وإياك وأحبك الله الذي أحببتني فيه وأسأل الله لنا وله ولكل مسلم الهداية إلى صراط الله المستقيم والثبات عليه حتى نلقاه غير مغيرين ولا مبدلين
