س449/شيخنا الفاضل أحسن الله إليك وزادك الله من فضله : هذه بعض الكلمات الدارجة على الالسنة نرغب من فضيلتكم توضيح ما فيها من محاذير شرعية ، ومنها ما يلي :
١- [ جاءت بالرحمن]
٢- [ كلوا بالرحمن ]
٣- [الله لا يعلم فيك]
٤- [ الله بحق هذا الليل ]
٥- [ الله بحق الجمعة الجامعة ]
٦- [ حرام عليك ] عندما يفعل الشخص شيء وليس بحرام ولكن هكذا درجت على الألسنة
٧- [ وجه الله عليك ]
٨- [ عند الله ] يقولها الشخص رداً على من طلب منه إحضار شيء يقصد أنه سيحضره حتما .
ج/ بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن والاه وبعد :
هذه الالفاظ دارجة على الألسنة خاصة في منطقتنا .
١- منها قولهم : [ جاءت بالرحمن ] وهذه يقولونها إذا رأوا السحاب أو الغيم أو غير ذلك من يرونه قادم ، وهذا اللفظ لا ينبغي قوله ولا يجوز لأنه يفهم منه معنى لا يليق بالله عز وجل وليس له معنى صحيح فلا يجوز للإنسان أن يطلقه على الله عز وجل فالله أجل وأعظم .
ولكن يقال : [ جاءت على اسم الله ] [ مطرنا بفضل الله ] [ مطرنا بفضل الله ورحمته ] فينسب الفضل إلى الله تعالى ، فهذا لفظ دارج وسمعناه كثيرا من بعض الناس ونبهنا بعض الإخوة عليه والله المستعان
٢- ومنها قولهم : [ كلوا بالرحمن ] وهذا ايضا مثل الأول وهو مما لا يجوز واللفظ الوارد [ كلوا باسم الله ]
٣- ومنها قولهم : [ الله لا يعلم فيك ] من باب الدعاء يدعون عليه
وهذا معنى منكر واتهام لله عز وجل بما لا يليق به سبحانه وتعالى فإن الله سبحانه وتعالى يعلم كل شيء الله عز وجل يعلم ظواهر الأمور وبواطنها ويعلم مالا يعلم الخلق ولا يخفى عليه شيء من أمر الخلائق لا في السماء ولا في الأرض ولا في الدنيا ولا في الآخرة : { وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ }[1] فكيف يقال [ الله لا يعلم فيك ] فهذا كلام باطل منكر ، وإن تقصده الإنسان فقد يصل إلى الكفر بالله فالأمر خطير
٤- ومنها : قولهم : [ الله بحق هذا الليل ]
ما هو حق الليل ؟ ومن أعطاه هذا الحق ؟ والحق لمن ؟
ليس لليل حق وإنما الليل والنهار ظروف للحوادث فالله سبحانه وتعالى يخلق الحوادث فيها وأما هي في ذاتها ليس لها شأن
ولا يعني أن الحدث حصل في الليل أن الليل هو الذي جاء بهذا الحدث فهذا قول باطل ومنكر ، الذي يأتي بالخير ويقدر الشر هو الله سبحانه وتعالى وحده لا شريك له ، فإذا اعتقد الإنسان أن غير الله يأتي بالخير أو أن غير الله يقدر الشر فهذا كفر بالله والعياذ بالله نسأل الله العافية
٥- ومنها قولهم : [ الله بحق الجمعة الجامعة ] الجمعة كيوم له خصوصية ولكن ليس له حق ، وهذا الحق هل هو على الله أم على الخلق ؟
ليس له حق وإنما هو ظرف للحدث مثلما قلنا في الليل والنهار .
فإن الله سبحانه وتعالى أحدث من أمره ما شاء في يوم الجمعة ومنها :
أن في يوم الجمعة خلق آدم ، وفيه قبض ، وفيه تقوم الساعة ، ولم يقل أن الجمعة تقيم الساعة ولكن قال تقوم الساعة في هذا اليوم يوم الجمعة .
فهو ظرف للحدث بأن تقوم الساعة فيه ولكن كيوم ليس له من الأمر شيئا فالأمر لله والتصريف لله والامور كلها بيد الله سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء ويصرف خلقه كما يشاء ولا أحد يتقدم بين يدي الله عز وجل لا بفعل ولا بقول وهذا الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم ألا يتقدم بين يدي الله عز وجل بلفظ حتى يعلم معناه ويتحقق أن هذا القول يجوز له أن يقوله .
فأما أن يتقدم بين يدي الله فيقول كلاما يكون فيه اعتداء على الله فهذا علامة الخذلان وأن هذا الإنسان قد يراد به شر والعياذ بالله ونسأل الله العافية
٦- ومنها قولهم : [ حرام عليك ] عندما يفعل الشخص شيء وهو ليس بحرام نعم هذه دارجة على الألسنة ومنتشرة على كل شيء ، وهذا لا يجوز .
فلا يملك التحليل والتحريم إلا الله فمن نازع الله في هذا الشيء فهو على شفا هلكة فمن أسباب الهلاك أن يتقدم الإنسان على الله فيحلل أو يحرم
لأن التحليل والتحريم حق لله وحده لا يشركه فيه أحد وحتى الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يبلغ عن الله { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى () إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } [2]
فالتحليل والتحريم حق الله لا يجوز للإنسان أن يحلل أو يحرم من رأسه أو على لسانه يتكلم ولا يعلم ما يقول فهذا نوع من الجنون وهو سبب لدخول النار يفتات على الله ويتقدم بين يدي الله ويطلق مثل هذه الألفاظ التي هي حق الله
٧- ومنها قولهم : [ وجه الله عليك تأكل أو تدخل عندي أو تجلس هنا ]
وأمثال ذلك ، وهذا اللفظ لا يجوز فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلاَّ الْجَنَّةُ ))[3]
فأما غير الجنة فلا يسأل بوجه فكل الأمور دون الجنة لا تسوى أن يسألها الإنسان بوجه الله
وقد ورد في الحديث : (( مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ الله )) فلا يجوز للإنسان أن يسأل بوجه الله غير الجنة
فوجه الله عظيم والله أعظم وأجل من أن نبتذل اسمه أو وجهه سبحانه وتعالى في أمور هي أشبه باللعب والعبث بالألفاظ
فلا يليق بالمسلم أن يسأل الآخرين بوجه الله في الأكل أو الشرب أو الدخول إلى بيته وأمثال هذه الأمور التي هي أشبه باللعب والعبث الذي يؤدي إلى عواقب وخيمة
فالذي يتجرأ على الله بهذه الألفاظ قد ينزع الإسلام والإيمان من قلبه فيموت كافرا على غير ملة الإسلام نسأل الله العافية والسلامة
٨- ومنها قولهم : [ عند الله ] وهذه يقولها الشخص إذا طُلب منه إحضار شيء .
وهذا لفظ لا يجوز فإن قوله [ عند الله ] وهو يقصد نفسه تعدي على الله سبحانه وتعالى ، فهل هو الله ؟!!
فكيف يتجرأ المسلم على مثل هذا اللفظ ؟
أم أنه يتلفظ ولا يعرف معنى ما تلفظ به فهذا فعل أهل الجنون .
فهذا من أقصر الطرق إلى النار والهلاك وإلى عذاب الله نسأل الله العافية والسلامة
فلابد أن نعظم الله ونتأدب مع الله ونحفظ ألفاظنا فالنبي صلى الله عليه وسلم لما قال له معاذ رضي الله عنه : أونؤاخذ بما تتكلم به ألسنتنا يا رسول الله ؟ قال : (( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ – أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ – إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ )) [4] فالله لا يظلم أحد : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }[5]
الله بين لنا هذا في كتابه وأن هناك ملكان ملك على اليمين وملك على الشمال يسجلون كل لفظ تتكلم به
فعلى المسلم أن ينتبه لنفسه فإن الكلام ليس مفلوتاً ولكن وراءه رقيب وعتيد يسجلون على العبد كل كلمة ويوم القيامة تنشر الصحائف أمام العبد
وفي الحديث القدسي أن العبد يقف بين يدي الله يوم القيامة للمحاسبة فيقول : (( إِنِّي لَا أُجِيزُ عَلَى نَفْسِي إِلَّا شَاهِدًا مِنِّي . قَالَ : فَيَقُولُ : كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ شَهِيدًا وَبِالْكِرَامِ الْكَاتِبِينَ شُهُودًا قَالَ : فَيُخْتَمُ عَلَى فِيهِ ، وَيُقَالُ لِأَرْكَانِهِ انْطِقِي ، قَالَ : فَتَنْطِقُ بِأَعْمَالِهِ قَالَ : ثُمَّ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَلَامِ فَيَقُولُ : بُعْدًا لَكُنَّ وَسُحْقًا فَعَنْكُنَّ كُنْتُ أُنَاضِلُ )) [6]
