ج/المرجئة : عقيدة ظهرت كرد فعل على عقيدة الخوارج المكفرين بالمعاصي فجاء المرجئة ليقولوا : إنه لا يضر مع الإيمان ذنب وأن إيمان الخلق لا يتفاضل فإيمان الفجار والعصاة كإيمان الأنبياء والصالحين
وهذه العقيدة [ عقيدة الإرجاء ] أخطر عقيدة دخلت على المسلمين لأن الإنسان يترك جميع الواجبات ويرتكب جميع المحرمات ومع ذلك يقولون له أنت مؤمن كامل الإيمان
فماذا يريد الفاسد أفضل من هذا من أنه يُتْرك لا يكلف بواجب من الواجبات الشرعية ولا يُنهى عن منكر أو فاحشة تهواها نفسه فهو يريد أن يترك على هواه يعبث ويلهو ويكون بعد موته من أهل الجنة
ويستدلون بحديث : (( مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ ، إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ … )) [1]
وينسون أو يتناسون ما قيدت به من القيود الثقال كما قال الإمام شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله
ولو كان هذا الاستدلال صحيحاً ما قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تفطرت قدماه ولما قُتل أحب الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم بين يديه طلباً لمرضاة الله وقياماً بما أوجب الله من الجهاد في سبيله لإعلاء كلمته
ولو كان صحيحاً ما ترك الصحابة رضي الله عنهم أوطانهم وأموالهم ولما قاتلوا آباءهم وأبناءهم وإخوانهم وعشيرتهم ولجلس الواحد منهم في بلده مستريحاً طالما أنه يقول : [ لا إله إلا الله ] وهو كامل الإيمان ويدخل الجنة بعد موته
ولذلك الكفار عندما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم قولوا : [ لا إله إلا الله ] تفلحوا امتنعوا عن قولها لأنهم علموا أنهم إذا قالوها فإنهم سيتركون عبادتهم ويلتزمـون بمقتضى كلمة التوحيد وهي تخالف ما هم عليه من عقيدة ودين
أما هؤلاء الجهلة الذين ينتسبون إلى الإسلام وهم أجهل من الكفار بـ [ لا إله إلا الله ] يظنون أنه لا التزام فيها ولا ترك بل مجرد قول يقال باللسان وهذه هي حقيقة الإرجاء أنه مجرد قول باللسان لا يلزم معه اعتقاد ولا عمل
فكان الكفار الأوائل أفهم من أهل الإرجاء في هذا الزمان بـ [ لا إله إلا الله ] وأعلم منهم بمقصود النبي صلى الله عليه وسلم من قوله : [ قولوا : لا إله إلا الله ] تفلحوا
1- أخرجه البخاري في كتاب اللباس برقم (5827) طبعة بيت الأفكار الدولية – ومسلم برقم (94) طبعة دار المغني
