س80/عندما حدثت هزة أرضية بمنطقة الجنوب كنا في مناسبة فقال أحد الحاضرين – وهو دكتور – : هذا بتأثير الطبيعة ، فما رأي فضيلتكم في هذا ؟

س80/عندما حدثت هزة أرضية بمنطقة الجنوب كنا في مناسبة فقال أحد الحاضرين – وهو دكتور – : هذا بتأثير الطبيعة ، فما رأي فضيلتكم في هذا ؟

ج/ في  هذا  الزمان  فتح  القول  كما  أخبر النبي  صلى الله عليه وسلم  عن  فتن  آخر  الزمان  وحبس العمل سواءً عمل القلوب أو عمل الجوارح فهو محبوس إلا من رحم الله عز وجل

فالجاهل يتكلم والعالم يتكلم والمثقف يتكلم وكلٌ يدعي معرفة كل شيء  ولكن كما أخبر الله تعالى عن الذين سبقوا بقوله جل وعلا : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [1] فهذه حقيقتهم

ثم إننا لا ننكر أن الله تعالى جعل أسباباً كونية ولكن هذه الأسباب كلها بيد الله تعالى وتدبيره جل وعلا

فلا ننكر أن للشمس مساراً وسرعة ولا ننكر أن للقمر مساراً وسرعة فالله سبحانه وتعالى يقول : { وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [2]

ولا ننكر أن هذه المسارات قد تتعارض فيحصل الخسوف هذه حقيقة كونية لا ننكرها

ولكن الفرق بين العالم والجاهل أن العالم يقول الأمور كلها بيد الله عز وجل يصـرفها كيف يشاء فهو سبحانه وتعالى إذا شاء ترك الأمور تـمشي على قانونه الذي وضعه سبحانه وتعالى وإذا شاء غير هذا القانون

وعندما يقولون قبل رؤية الهلال بأسابيع أو أيام أو ربما شهور أنه لا يمكن أن يُرى القمر في تلك الليلة مبنية على حسابات فهل هذا الحساب يُقر شرعاً أم لا ؟

لا يُقر لأنهم يغفلون عن أن الله سبحانه وتعالى بيده تغيير هذه المسارات والحسابات  التي  وضعوها  وبيده  سبحانه  وتعالى  أن  يجعلها  على  متمها  فربنا  عز وجل  يصرف خلقه كيف يشاء

فالمقصود أن هذا الكلام الذي يقولونه لا ننكر أصله ولكن ننكر جعله شيئاً مستقلاً ولا يُذكر أن هذا بمشيئة الله تعالى وتدبيره

وهنا تنبيه : يجب ألا نقع فيما يقعون فيه وهو النظر في الأسباب الفلكية والأسباب الكونية مجردة لأن أعمال العباد لها تأثير في الأسباب الفلكية والكونية ولذلك رُوي عن مجاهد – رحمه الله – في قوله : { وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ } قال : البهائم إذا أسنة الأرض قالت البهائم : (( هذا من أجل عصاة بني آدم لعن الله عصاة بني آدم ))  وسنده صحيح[3]

وفي شعب الإيمان للبيهقي[4]  – رحمه الله – عَنْ مُجَاهِدٍ – رحمه الله – في قوله تعالى : { أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ }[5] قَالَ : (( دَوَابُّ الْأَرْضِ : الْخَنَافِسُ وَالْعَقَارِبُ  يَقُولُونَ : مَنَعَنَا الْقَطْرَ بِخَطَايَا بَنِي آدَمَ ))

فالمطر حالة كونية إذا سارت على القانون الفلكي الذي وضعه رب العالمين نزل المطر بإذن الله تعالى

ولكن ربنا عز وجل قد يؤخر هذا القانون أو يقدمه لحكمة ومن هذه الحكم والأسباب أعمال بني آدم فيفعل ذلك سبحانه وتعالى إما تخويفاً أو إنذاراً أو اختباراً للناس

وقد يكون نزوله عليهم في هذا الوقت ضرراً فيرفعه الله عنهم رحمة بهم وقد يحبس عنهم المطر إذا فرطوا في حقوق الله وفشت المعاصي إعذاراً إلى الخلق وإنذاراً

فهذه الأمور الكونية الفلكية سواءً كانت في الأرض أو في السماء لا شك أنها على حسب قوانين وضعها رب العالمين فيتصرف فيها كيف يشاء سبحانه وتعالى ولها أسباب متعلقة بأعمال بني آدم كالذنوب والمعاصي

فهذا المتكلم ينظر إلى المسألة نظرة دنيوية بحتة ظاهرة : {يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } وهم عن حقائق الأمور والمؤثرات غير الأمور الأرضية والفلكية هم عنها غافلون مثل معاصي بني آدم وغضب الرب سبحانه وتعالى بسبب تلك الذنوب والمعاصي

فإما أنه قالها عن جهل أو تجاهل أو غفلة عن الله عز وجل ، والله المستعان ونسأله سبحانه أن يحفظنا وإياكم من الفتن والشرور

 

1-  الروم الآية (7)

2- يس الآية (40)

3- سنن سعيد بن منصور (2 / 638)

4- (5 / 24)

5- البقرة الآية (159)