س90/سمعت أحد الدعاة يتحدث عن فضل لا إله إلا الله وذكر حديث البطاقة ثم قال : [ من يقول بكفر تارك الصلاة أين هم من هذا الحديث ] فأشكل عليّ كلامه مع حديث : (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة )) فهل من توضيح ؟

س90/سمعت أحد الدعاة يتحدث عن فضل لا إله إلا الله وذكر حديث البطاقة ثم قال : [ من يقول بكفر تارك الصلاة أين هم من هذا الحديث ]

فأشكل عليّ كلامه مع حديث : (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة )) فهل من توضيح ؟

ج/الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين      وبعد :

فالأحاديث التي ورد فيها : (( مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ ، إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ … ))[1]

مقيدة كما قال شيخ الإسلام بن تيمية  – رحمه الله – لما قيل له : أليس من قال : ( لا إله إلا الله دخل الجنة ) قال : قيدت بالقيود الثقال ، ولم يرد فيها حديث واحد مطلق بل كلها مقيدة :

– فمن القيود الواردة فيها قوله صلى الله عليه وسلم : (( مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ )) [2]

– ومن القيود أيضاً : (( يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ )) [3]

– ومنها : (( مُوقِنًا بِهَا ))[4] وأمثال هذه القيود الثقيلة

ولما قيل لوهب بن منبه – رحمه الله – وهو من علماء التابعين : أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة ؟ قال : بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فُتح وإن جئت بمفتاح ليس له أسنان لم يُفتح

فهؤلاء الذين عرفوا حقيقة قول النبي صلى الله عليه وسلم هذا ومعناه

وأما القول بأن من قال : ( لا إله إلا الله ) مجردة مطلقة أنه يدخل الجنة فهذا قول المرجئة ليس قول أهل السنة والجماعة

فالمرجئة تقول : أن من قال ( لا إله إلا الله ) دخل الجنة على أي وحال بل إيمانه مثل إيمان جبريل وميكائيل ؛ لأن الإيمان عندهم مجرد قول أو مجرد المعرفة وهؤلاء جهمية كما تقرر في مذهب الجهمية أن الإيمان عندهم مجرد المعرفة

فأما أهل السنة والجماعة فالإيمان عندهم قول وعمل واعتقاد ولا يقبل أحدها إلا بالباقي فمن قال : ( لا إله إلا الله ) ولم يعمل فليس بمؤمن عند أهل السنة والجماعة فلابد من القول والعمل والاعتقاد

وأما حديث البطاقة فهو مجمل والمجمل دائماً يُرجع فيه إلى الـمُفسر والذي يأخذ المجمل دون أن يرجع إلى المفسر فهو صاحب هوى وبدعة وضلال والله سبحانه وتعالى قد حذرنا منهم قال : {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي  قُلُوبِهِمْ  زَيْغٌ  فَيَتَّبِعُونَ  مَا تَشَابَهَ  مِنْهُ  ابْتِغَاءَ  الْفِتْنَةِ  وَابْتِغَاءَ  تَأْوِيلِهِ }[5]

فهؤلاء الذين يتبعون المتشابه ويتركون المحكم هم كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها : (( قَدْ سَمَّاهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاحْذَرُوهُمْ )) [6]

فالمحكم قطعي الثبوت قطعي الدلالة وأما المتشابه وإن كان قطعي الثبوت إلا أنه ظني الدلالة وهذا الذي جعله متشابه

 

فيترك قول النبي صلى الله عليه وسلم : (( خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ )) (( مُوقِنًا بِهَا )) (( يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ )) ويأتي إلى حديث عام  فكيف يكون مخلصاً بها وهو لا يعمل ؟ وكيف يبتغي بها وجه الله وهو لا يعمل ؟ وكيف يكون موقناً بها وهو لا يعمل ؟ فلا يمكن هذا فإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله

1- سبق تخريجه انظر صــ36ــ

2- أخرجه البخاري في كتاب العلم برقم (99)

3- أخرجه البخاري في كتاب الصلاة برقم (425)

4- أخرجه البخاري في كتاب الدعوات برقم (6306)

5- سورة آل عمران الآية (7)

6- مسند الإمام أحمد برقم (25442) طبعة بيت الأفكار الدولية