س225/قال صلى الله عليه وسلم : (( من قال لا إله إلا الله دخل الجنة )) هل من توضيح لعقيدة الإرجاء التي تعتمد على هذا الحديث ؟
ج/عقيدة الإرجاء ظهرت كردة فعل لعقيدة الخوارج الذين يكفرون مرتكب الكبيرة
فجاءت المرجئة فقالوا : لا يضر مع الإيمان معصية ، فمهما يفعل العبد من المعاصي ويترك من الواجبات فهو في الجنة طالما أنه يقول : لا إله إلا الله .
فهي عقيدة تدعوا إلى التمتع بالدنيا كيف يشاء العبد ولا يؤدي شيئاً مما افترض عليه من الواجبات أو ترك المحرمات ومع هذا سيدخل الجنة إذا قال : لا إله إلا الله
ولو تأملت الأحاديث لوجدت أنها مقيدة ففي رواية قال : (( خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ )) [1]
وفي رواية قال : (( مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ ))[2]
وفي رواية : (( من قال : لا إله إلا الله من قلبه ))[3] فهذه قيود عظيمة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – عندما قيل له : ( من قال : لا إله إلا الله دخل الجنة ) قال : قُيدت بالقيود الثقال
وقيل لوهب بن منبه – رحمه الله – أليس : ( لا إله إلا الله ) مفتاح الجنة ؟ قال : بلى ! ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح وإن لم تأت بمفتاح له أسنان لم يفتح
ثم لو تأملت في كتاب الله لوجدت أن الله تعالى حكم على المنافقين بأنهم في الدرك الأسفل من النار مع أنهم يقولون : ( لا إله إلا الله ) ولكن لأنهم لم يعملوا بمقتضى هذه الكلمة كانوا من أهل النار قال الله تعالى : { إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [4]
فكذبهم الله تعالى وفي الآية الأخرى قال عز وجل : { إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ } [5]
فعقيدة الإرجاء عقيدة خبيثة وهي التي حطمت المسلمين وهي التي مكنت للباطنية التي حكمت العالم من شرقه إلى غربه ، ترك المسلمون الجهاد في سبيل الله وتركوا العمل الصالح وتركوا العلم النافع واعتمدوا على أن من قال : ( لا إله إلا الله دخل الجنة )
فهذه العقيدة باطلة مخالفة للقرآن والسنة وعمل السلف الصالح
1- أخرجه البخاري في كتاب العلم برقم (99)
2- أخرجه مسلم برقم ( 31 ) طبعة دار المغني
