س227/ الأشياء المستحدثة كيف تُعرف أحكامها ؟

س227/ الأشياء المستحدثة كيف تُعرف أحكامها ؟

ج/بيان أحكام الأشياء المستحدثة يكون للعلماء المجتهدين الراسخين في العلم ينظرون في هذا المحدث ويلحقوه بالأصول فليس هذا لكل أحد

فإذا بلغ الإنسان إلى درجة من العلم وثبتت عنده الأصول في ذهنه من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن أقوال العلماء السابقين ورسخت عنده القواعد التي سار عليها العلماء وطريقة استنباطهم والأصول التي مشو عليها يستطيع الذي بلغ هذه المنزلة إذا حدث حدثاً في الأرض أن يأخذ هذا الحدث ويرده إلى هذه القواعد والأصول ثم يبين حكمه

فالواجب على المسلم إذا حدثت له حادثة أو نزلت نازلة أن يردها للعلماء فإذا ردها للعلماء نظر العلماء فيها وردوها إلى القواعد والأصول التي قد حفظوها ورسخت عندهم ويبينوا حكم هذه المسألة الجديدة التي لم تكن من قبل

فقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون هذا الدين صالح لكل زمان ولكل مكان إلى قيام الساعة ومعلوم أن الحوادث التي تحدث في الناس تتجدد وتتبدل من معاملات ومخترعات وهذه المستجدات تحتاج إلى بيان أحكامها ففي هذه الحالة الله تعالى وَكَلَ هذه الأمة إلى العلماء ولذلك قال سبحانه وتعالى : { فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ }[1]

فإذا ردينا العلم إلى أهله تبين لنا حكم النوازل والأحدث التي تحدث والمستجدات التي تحصل  في العالم كله

فالحمد لله دين الإسلام دين شامل ودين صالح لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة مهما استجد من أحداث ومهما اخترع الناس من مخترعات فحكمها موجود إما نص في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإلا استنباط من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم على حسب ما بينه العلماء وقعدوا له من القواعد والأصول

السائل /الشيطان ووسائل الإعلام يروجون بأن هنا أشياء لم تكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه فلا حكم لها ، فهل من توضيح ؟

ج/لا يمكن أن لا يكون لها حكم في الشرع ، فأما أنها جديدة أو لم تكن موجودة فهذا صحيح ، وأما أنه لا حكم لها في الشرع فهذا خطأ

وأما الذي يعتقد مثل هذا فإما أن يكون جاهلاً مثل البهيمة فهذا يُعَلّم

وأما أن يكون مسلم يعقل ويفهم أن هذا الدين صالح لكل زمان ومكان إلى قيام الساعة ثم يتجرأ ويقول ليس لها حكم فهو كافر لأنه يكذب الله تعالى لأن الله سبحانه جعل دينه صالح وحاكم بين الناس إلى قيام الساعة وهذا يقول الشرع ليس بحاكم فهو تكذيب لله ورد لكلام الله تعالى وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم

فليس هناك مسألة ولا حدث لا صغير ولا كبير لا في خاصة الإنسان ولا في أمر الكون إلا وحكمه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم علمه من علمه وجهله من جهله فليس كل أحد يتجرأ على أحكام الله

ولذلك وصُف العلماء بأنهم الموقعون عن رب العالمين ، لذلك رفع الله درجات العلماء وأعلى منازلهم في الدنيا والآخرة لأنه وكل إليهم بيان أحكامه وحكمه فيما يستجد من أمور لم تكن معلومة من  قبل  والله  عز  وجل  يقول  : { وَيَخْلُقُ  مَا لَا تَعْلَمُونَ } [2]

ومما يخلق ما يحدث في حياة الناس ويتجدد مما ليس له مثيل سابق

فالله سبحانه وتعالى أمرنا أن نحتكم إلى شرعه في كل الأمور فلابد أن يكون لها في الشرع حكم ، والذي يبين هذا الحكم هم أهل العلم الراسخين في علم الكتاب والسنة وليس الجهلة من الصحفيين وأمثالهم

فإذا رزق الله الإنسان العلم والرسوخ فيه فإن الله تعالى يفتح عليه بحيث يلحق هذا الشيء الجديد بأصوله التي سبقت من قبل وبينت أحكامها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

والآن لو أن الإنسان يتابع المجمعات الفقهية يجد أنهم يدرسون كل المستجدات ويبينون أحكامها سواءً في مجال المعاملات أو مجال الطب أو مجال المخترعات الحديثة ، ولكن المغرضين يلبسون على الناس لكون الناس لا يطلعون على مثل هذه الأمور بل ولا ينقلون إلى الناس هذه الدراسات ليوهموا الناس أن هذا الدين لا يصلح لهذا الزمان

بينما عندنا مجمعات علمية اجتمع فيها العلماء الكبار من العالم الإسلامي كله تدارسوا جميع القضايا المستجدة في الاقتصاد وغيره فما تركوا مسألة إلا وبينوا حكمها ، ولكن هل تُنقل هذه الاجتماعات عبر وسائل الإعلام وهل يُشار إليها ؟

ولكن لو أنه حفل غنائي لأصبحت وسائل الإعلام تتحدث عنه ستة أشهر قبله وستة أشهر بعده . والله المستعان

 

 

1- النحل الآية (43)

2- النحل الآية ( 8 )