س236/قال  السائل  : فضلا هذه مسودة ، إذا ممكن تصويب أو تعديل أو نقد أو حذف وإضافة ،، الله يجزيك خيرا صورة العلمانية ..!! أجلى مظاهر العلمانية تبنيّها للأفكار المعادية للدين ، وسعيها للاستعاضة عن ذلك بإغراق النفس  في شهواتها . وهدفها الذي يسعى المبشرون بها لتحقيقه : أن يعيش الإنسان حياة شهوانية بهيمية بعيدة عن الفضيلة ، ليس للقيم والأخلاق والدين في ميزانه أي اعتبار ! وهذه هي شخصية العلماني ! ومن اليسير إدراك أن العلمانية توظف كل برنامج ومجال من مجالاتها لتحقيق أهدافها انظر إلى أي شخص علماني تجده يعتبر نفسه صاحب فكر متنورٍ ومتحررٍ ، همه أن تكفل له الحرية الشخصية لإشباع نزواته وشهواته بلا رقيب أو حسيب لذلك فهو يرى أن الدين عقبة تحول دون تحقيق رغباته ، فلابد له من إعلان التمرد عليه ، لأنه يأمر بمراقبة الله ، والحياء منه تعالى ، ويدعو إلى الطهارة ، والعِفَّة ، ويحول دون تحقيق الميول الشهوانية . هذا على مستوى الفرد وعلى مستوى الدولة التي تدين بالعلمانية فإنها تعتبر الدين معطلا للإنتاج، وغير صالح للدولة المدنية الحديثة ؛ لذا يجب عزله أو إلغاؤه من دستورها ونظامها ومن وجهة نظر المبشرين بالعلمانية وما يدندنون به : أنّ المجتمع المتدين لا يزال يعيش في ظلام ! ولن يكون بمقدوره مواكبة المدنية الحديثة إن بقي يفكر بعقلية العصور الماضية ، وطالما كانت ثقافته : هذا حرام ، وهذا حلال ! فسيبقى في مؤخرة الركب لكن . متى ما أرادت أمة أو دولة التقدم والتحضر ، فلابد أن تنفض عنها غبار التخلف والرجعية وأن تُولي الفن بكل مدارسه عنايتها ، وأن تهتم بالسياحة بجميع أشكالها ، وأن تكفل الحرية المطلقة للمرأة ، دون أن يكون لأي أحد عليها ولاية : لا الأب ولا الزوج ..! وأن تدعم اقتصادها بكل مورد ممكن بغض النظر عن شرعيته . ويجب توفير المناخ الرومانسي لأرباب الفن ليبدعوا في إنتاجهم ، بعيدا عن سلطة الرقابة الدينية ! وأن يعطى الليبرالي شاعراً أو كاتباً الحرية في التعري عن الأدب ، ونشر الرذيلة عبر الشعر الماجن والروايات الغرامية ، والمقالات الأدبية الخالية من كل أدب ، فكل ذلك في المنظور الثقافي العلماني : عنوان الحرية ، ورمز الإبداع الفكري ! . لابد من إثراء المكتبة الثقافية بالروايات التي تتهكم بالثوابت ، وتسخر من الدين وتشوه سِير العلماء والمصلحين . ومتى ما قام ناصح ؛ قوبل بالتسفيه والتهديد ! واعتُبر قوله وموقفه تعدياً على الحقوق الشخصية ، ومصادرةَ لحرية الكلمة ، التي يكفلها النظام الإعلامي العلماني !  إن من المؤسف حقاً أن نجد في الحياة اليومية صورًا جليةً للعلمانية ، تتمثل في الدعوة إلى تحرير المرأة وفق الأسلوب الغربي . وفي تربية الأجيال تربية لا دينية ، مع صبغها بثقافة الغرب وتقليعاته الهابطة عوضا عن التحلي بالشعائر الإسلامية الأصيلة . إضافة إلى اقتباس الأنظمة والمناهج من الغرب ، ومحاكاته فيها . ومما يؤسف له أيضاً أن العلمانية قد استحوذت في كثير من البلدان الإسلامية على قنوات الإعلام والثقافة والفن والرياضة ، واستثمرتها لنشر مبادئها وبرامجها ؛ ففتنت قطاعا عريضا من الناس . فالعلمانية مضادة لشرع الله الذي تعبد الناسَ به ، تخرجهم من الإيمان إلى الكفر .! وسواء طبقت جملة أو بشكل جزئي ، فهي مناقضة لدين الإسلام وإن أنكر ذلك دعاتها . فإن لم يقم المجتمع بكل أطيافه الرسمية والشعبية بواجبه لصد العلمانية ؛ فستغرق  الجميع  بطوفانها

 

ج/أسأل  الله   لي  ولك   من   فضله   علما  وتقى  وهدى  .

أخي   الحبيب   :  أصدقك   القول :  إن  كنت  وجهت  ما  كتبت  عن   العلمانية   إلى  القطاع  الأكبر من الأمة بمن  فيهم أهل  العلم  والعامة   المتدينة   بتربيتها  وأصلها   والتي  لن  ترضى  بدينها  بديلا ولا  عنه  تحويلا إن شاء  الله تعالى فقد أجدت  وأحسنت  وشخصت  مكامن  الخطر   في  جوانب   هذه   الدعوة  الماكرة  الماجنة  الخبيثة

وإن   كنت   قصدت   نصح   من   زاغ   قلبه   وزلت   قدمه   وانحرف   فكره   أو تلبس  عليه   أمره وتريد  أن  تأخذ   بيده   وتضيء  طريقه   وتهديه  سبيله  فلا  أظن  إلا  أنك  ستعيد  النظر   وتستقرئ  المراكز  البحثية  والدراسات الأكاديمية  الاجتماعية  المتخصصة   لكشف  مصائب   أمم    بثت   هذا   الداء   وسنت   هذا   الهراء   ليكون   مسلكا   يحتذى   وطريقا   لا  مناص  لأمة من  سلوكه   إن  أرادت  العلى وهي   في  ذاتها  تشتكي عذاب آلامه  وتئن  تحت وطأة سمه وويلاته وقد  تعالت صيحات المكلومين منهم ولوحت في الأفق رايات الاستغاثة  مما  ينتظرهم   وبحت  حناجر  عقلائهم  من  التحذير  من المصير المظلم  الذي  يسعون جهدهم   للسقوط   فيه  فإن   فعلت   وافق   الخبر  الخبر  عند   من عقل   ممن   انخدع   من  قومنا  وربما  كان  ذلك   من   الموقظات   لهم   من  تلك  الدركات

سلك  الله  بنا  وبكم  وبالمسلمين  صراطه   المستقيم  وجنبنا  سبل  المغضوب  عليهم  والضالين ، وصلى  الله  على  نبينا  محمد  وعلى  آله  وصحبه .