س272/ قرأت تغريدة لشخص ومما جاء فيها : كيف يُعقل أن ستة مليار ونصف يكونوا في النار ومليار واحد في الجنة ؟ والله تعالى غفور رحيم

ج/ هذا الكاتب الذي كتب هذا القول حكم بالعاطفة والله سبحانه وتعالى لا يحكم عليه بالعواطف وكذلك كلامه وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم لا يُتكلم فيها بالعواطف ، وإنما يُتكلم فيها بالحقائق الشرعية التي بينها الله عز وجل في كتابه وبينها رسوله صلى الله عليه وسلم وبينها الرسل من قبل فإن بعض القضايا متفق عليها في جميع الشرائع ومنها :

[ أن الكافر ليس له حظ ولا نصيب من رحمة الله في الآخرة ] هذه من الأشياء التي هي في دين الأنبياء من آدم عليه الصلاة والسلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم

والله لا يظلم أحداً أرسل الرسل وأنزل الكتب وبيّن أسباب النجاة وأسباب الهلاك ، فهذه المسألة الأولى أن العواطف لا دخل لها سواء هو يحب الستة مليار ونصف أو يعطف عليهم

المسألة الثانية :

أن هؤلاء أو الذين سبقوهم أحد شخصين :

– إما شخص بلغته حجة الله وفهمها فهو مؤاخذ بما بلغه ، بلغه أن الله عز وجل قد بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا إلى الجن والإنس وأن الله أنزل عليه الكتاب وبيّن فيه سبيل النجاة وبيّن سبيل الهلاك فأعرض عن هذا إما عناداً وإما كبر وإما اشتغال بالدنيا .

فهؤلاء الذين بلغتهم الحجة مؤاخذون ، فإن أسلموا فهم مسلمون والأصل أن المسلم يدخل الجنة إلا إذا جاء بناقض من نواقض الإسلام

– وإما شخص بلغته الحجة فردها ولم يقبلها فإنه كافر إذا مات على ذلك مخلد في النار وليس له نصيب من رحمة الله سواء في القبر أو بعده فهو مسخوط ملعون معذب ، وسواء كانوا ستة مليار أو أقل أو أكثر

وأما من لم تبلغه الحجة أو قَصُر عن فهم الحجة كأن يكون مجنون أو متخلف عقليا فهذا يختبره الله يوم القيامة بما شاء سبحانه وتعالى وكيف يشاء يأمره بأمر فإن أطاع دخل الجنة وإن عصى دخل النار لأن الله لا يظلم أحدا : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [1]

فهذه هي القاعدة سواء كانوا ستة مليار أو أقل أو أكثر الميزان هو هذا من بلغته حجة الله وقبلها فهو من أهل الجنة ، وإن ردها فهو من أهل النار ، ومن لم تبلغه أو لم يفهمها يختبره الله يوم القيامة فإن أطاع دخل الجنة وإن عصى دخل النار

أما قول الكاتب كيف يعقل ؟ فالله لا يحكم عليه بالعقل فمن أنت حتى تحكم على الله ؟!  الله سبحانه : { لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ } [2] فلا مجال للعقل في هذا أبدا

هؤلاء الستة مليار كفار رفضوا دين الله وإذا وجد عندهم مسلمين عذبوهم ، مثل ما هو حاصل في الصين حاصروا مائة مليون مسلم ومنعوا عنهم أسباب ومقومات الحياة الكريمة

ثم إن المسلمين قليل وأهل الجنة قليل بالنسبة لأهل النار فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين في الكفار مثل شعرة بيضاء في جلد ثور أسود أو شعرة سوداء في جلد ثور أبيض ، ومع ذلك يُلقي الله في النار الكفار ومن استحق العذاب فلا تمتلئ : { يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ}[3] فلا تمتلئ حتى يضع الجبار سبحانه وتعالى فيها قدمه فإذا وضعها فيها قالت : قَطِ قَطِ  .

والجنة أيضا يبقى فيها فضلة فينشئ الله عز وجل لها خلقاً ويدخلهم الجنة برحمته ، فرحمة الله وسعت كل شيء ولكن لمن يستحقها ، أما قول كيف يعذب ستة مليار أو سبعة فهذا حكمك أنت ولا أحد يحكم على الله ، فإن الله عز وجل قد جعل ميزان عظيم ميزان حق وعدل : [ من آمن فله الجنة ومن كفر فله النار ] ولا يظلم ربك أحدا

ثم من الذي خلقهم ؟ ومن الذي أعطاهم الحياة والصحة والرزق والعقول التي يفتخرون بها ؟ ويقولون أنهم وصلوا المريخ ، فهل هذا العقل الذي أوصله إلى المريخ ألا يوصله إلى الله ؟ بلى ، بل إن الله سبحانه وتعالى أقرب إليه من حبل الوريد .

فالذي جعله يتجول  في الفضاء ويصل إلى المريخ يجعله يبحث عن دينه الذي فيه نجاته فإذا أعرض فهل أنت أرحم به من رب العالمين ؟ لا ، لست أرحم به من الله ، ولكن الله لا يرضى الكفر ولا يرضى عن الكافرين

 

 

1- الإسراء الآية (15)

2- الأنبياء الآية (23)

3- ق الآية (30)