ج/ حفظكم الله وجعلنا وإياكم ووالدينا وجميع أحبتنا وجميع المسلمين ممن يزحزح عن النار ويدخل الجنة برحمته وهو أرحم الراحمين
وأما يوم القيامة يا أحبابي فإن الله يبعث الخلق بأجسادهم وأرواحهم ويجتمعون بأجسادهم وأرواحهم وليس الأرواح فقط
وأما في البرزخ وهو مرحلة ما بعد الموت إلى قيام الساعة وهي فترة القبور فمن يلتقي فيها فبأرواحهم فقط ؛ لأن الأجساد تبلى وتنتهي في القبور فلا يبقى منها إلا عجب الذنب وهو آخر العصعص إلا من حرم الله على الأرض أن تأكل جسده وهم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
والدور التي يمر بها المكلف من الجن والأنس ستة :
الأولى : في قوله تعالى : { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا }[1] فهذه مرحلة في علم الله المحجوب لا يعلم عنها المخلوق شيئا ولا يسأل عنها
والثانية : وجود المخلوق في الرحم ، وهذه لا يعلم المخلوق من أمرها شيئا إلا ما علمه الله ولا يسأل عنها وأنه يخرج من بين الصلب والترائب
وهي صلب الأب وترائبه وصلب الأم وترائبها وكونه الله : {مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ } أي : مختلطة من الأب والأم
والثالثة : حياته في هذه الدنيا وقد خلقه وسواه وعدله خلقه في أحسن تقويم جسد كامل المنافع وروح حية تسمع وتبصر وهذه الدار هي دار التكليف والعمل والنعيم أو العذاب فيها على الجسد والروح تبع وهي الدار التي يتقرر فيها مصير هذا المكلف
وقد بين الله أنه هداه السبيل : { إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} فقد أرسل الرسول وأنزل الكتاب وبين سبيل النجاة وبين سبل الهلاك وجعله سميعا بصيرا وزوده بالعقل المميز بين الشر والخير
والرابعة : ما بعد الموت وهي البرزخ بين الدنيا والآخرة وفيها السؤال عن أصل التكليف وبداية النعيم أو العذاب ، والنعيم أو العذاب يكون للروح والبدن تبع
والخامسة : مرحلة البعث من القبور حفاة عراة غرلا يجتمعون في صعيد واحد وفيها الحساب ووزن الأعمال
والسادسة : الجنة جعلنا الله وإياكم ووالدينا وجميع أحبابنا والمسلمين من أهلها ، أو النار أجارنا الله وإياكم ووالدينا وجميع أحبابنا والمسلمين منها والنعيم أو العذاب على الروح والبدن سواء
