ج/ هذه العبارات غير صحيحة ولا يجوز قولها ؛ لأن قوة الله صفة من صفاته فلا يجوز إطلاقها على مخلوق من مخلوقاته فالسيل والريح وغيرها مخلوقات لله ومن وصفها بصفة من صفات الله فقد جعلها ندا لله نعوذ بالله وإذا كان ولا بد فيقول عن هذه المخلوقات إنها من آثار قوة الله وكذلك في النعم لا يقال [ رحمة الله ] ولكن يقال [ آثار رحمة الله ]
وقول : [ يا قوة الله ] قول باطل لا يجوز قوله ؛ لأن قوة الله صفة لله ولا يجوز نداء الصفة ولا دعاؤها حفظنا الله وإياكم والمسلمين من الزلل في القول والعمل وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله
السائل /نحن لا نقصد جعلها نداً لله وإنما أقوال دارجة على ألسنتنا يحاسب العبد على ما يتلفظ به أم على ما فيه قلبه ؟
ج/ هذا الأخ القائل هذا القول يجب عليه أن يتذكر أن قول الإنسان من عمله الذي سيحاسبه الله عليه قال الله تعالى : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}[1] ورسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال معاذ رضي الله عنه : أمؤاخذون يا رسول الله بما تتكلم به ألسنتنا ؟! قال صلى الله عليه وسلم : (( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ – أَوْ قَالَ : عَلَى مَنَاخِرِهِمْ – إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ))[2]
فالإنسان محاسب على قوله المجرد عن النية فإن صاحبته النية زاد خطر القول إن كان خيرا وإن كان شرا قال السلف الصالح رحمهم الله : من تيقن أن قوله من عمله قل قوله إلا في خير
وأحسن من هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( … وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ )) [3] فهل نطيع الله ورسوله ونسكت ولا نتكلم إلا إذا تيقنا أن قولنا خير ؟؟!!
المصيبة العظمى أن العوام وأشباههم يثرثرون بالكلام وأحسن أحوالهم أنهم لا يدرون أهذا الكلام خير أو شر ومن يراهم في مجالسهم يكاد يجزم
أنهم يتكلمون بما يجزم العقلاء أنه شر ولكن غلبتهم شهوة الكلام وحب الظهور والتشبع بما لم يعطوا وإيهامهم جلساؤهم أنهم مثقفون ومطلعون …….. وظلمات بعضها فوق بعض وانطبق عليهم قول القائل :
ستعلم حين ينقشع الغبار أفـرس تـحتك أم حـمار
والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله
