س456/ درج على الألسنة إذا جاء أحد من السفر أن يقال : [ جاء فلان وجاء المطر معه أو جاءت الغيوم معه ] فهل في هذا الكلام محظور شرعي ؟

ج/ لم يقيد ربنا برحمته وفضله مجيء الأرزاق بمجيء فلان أو رواحه أو بحياة فلان

ولكنه سبحانه وتعالى  يقسم أرزاقه على خلقه وفق علمه وحسن تدبيره سبحانه وتعالى فلا علاقة لمجيء فلان فما يتداوله الناس على ألسنتهم كل هذا باطل ولا  يجوز نسبة فضل الله إلى غيره

وهذه العبارة تعني أن رزق العباد محبوس حتى يأتي فلان هذا اعتداء على  الله واتهام لله ، فالله سبحانه وتعالى ما وكل ولا قيد أرزاق العباد لا بحياة فلان ولا موته

وعلى المسلم أن يتذكر قول الله عز وجل : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [1]

{ قَوْلٍ }  : نكرة في سياق النفي تعم كل قول صغير أو كبير ، فما يلفظ الإنسان من قول في أي أمر من الأمور : { مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } إما أن يوافق شرع الله فيثاب

وإما أن يخالف شرع الله فيحاسب ويُعاقب إلا أن يتوب إلى الله عز وجل فمن تابَ تاب الله عليه

وعلى الإنسان أن يكون حذراً من لسانه فإن أكثر ما يكب الناس على مناخرهم أو على وجوههم حصائد ألسنتهم ولا يظلم ربك أحدا ، ففي حديث معاذ رضي الله عنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ فَقَالَ : (( ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ عَلَى وُجُوهِهِمْ فِي النَّارِ – أَوْ قَالَ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ – إِلاَّ حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ ))[2]

فالإنسان قد يتكلم بكلام لا يأبه به ولا يلقي له بالاً والعياذ بالله فيكون سببا في دخوله النار

ولذلك ورد التحذير من هذا في أشد ما حذر النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( … وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالاً )) [3] وفي رواية : ((  مَا يَظُنُّ أَنْ تَبْلُغَ مَا بَلَغَتْ )) [4] وفي رواية : (( يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي النَّارِ )) [5] سبعين خريفا المسافة من شفير جهنم إلى أن يصل إلى قاعها ، فمن يقوى على هذا الله يجيرنا وإياكم  والمسلمين

وفي حديث آخر قال : (( يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ )) [6]

فعلى المسلم أن يحذر من لسانه ولا يتكلم إلا بشيء واضح بينّ أن الله أباح له أن يتكلم بهذا ، وخير ما يتكلم به الإنسان أن يذكر الله يقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر

وإما أن يتخوض في علم الغيب بدون حجة ولا بصيرة ولا برهان ويلقي بالكلام على عواهنه فهذا خطر عظيم نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية

 

1- ق الآية (18)

2- سبق تخريجه انظر صـــ246ـ

3- أخرجه البخاري برقم (6478) طبعة بيت الأفكار

4- أخرجه الترمذي برقم (2319) طبعة مكتبة المعارف

5- أخرجه الترمذي برقم (2314) طبعة مكتبة المعارف

6- أخرجه مسلم برقم (50/2988) طبعة دار المغني