س371/ سمعت مقطع لبعض أهل العلم ومما جاء فيه قوله : النوع الثاني : الشرك الخفي ، وهو الشرك في النيات والمقاصد والإرادات وهذا يتداخل مع النوع الأول باعتبار الرجوع إلى الباطن وذلك كمن يعمل عملا حسنا يتقرب به إلى الله تعالى فيقوم بتحسين هذا العمل يحب أن يمدح وأن يثنى عليه ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما روى الإمام أحمد في المسند من حديث محمود بن الربيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الأَصْغَرُ )) قَالُوا : وَمَا الشِّرْكُ الأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : (( الرِّيَاءُ … )) وهذا النوع من الشرك لا يكاد يسلم منه أحد ، ولهذا يقول غير واحد من العلماء : [ أن هذا النوع من الشرك بحر لا ساحل له قل من ينجو منه ] ومن أعظم وجوه السلامة من هذا النوع من الشرك أن يكثر الإنسان من العبادة الباطنة التي لا يراها إلا الله سبحانه وتعالى العبادة الباطنة السرية التي يفعلها الإنسان تزيد من إخلاص الأعمال الظاهرة ، وهذه موازنة معلومة ولهذا كثير من الذين يشكون من الرياء والسمعة ليس لهم من العمل الباطن شيء ، ولهذا جاء رجل إلى حذيفة رضي الله عنه كما رواه ابن عباس وغيره فقال له : هل أنا من المنافقين ؟ قال : هل تصلي إذا خلوت ؟ قال : نعم . قال : اذهب فما جعلك الله منافقا لهذا ينبغي للإنسان أن يطهر الأعمال الظاهرة بالعمل الباطن لأن العمل الباطن لا يمكن أن يكون إلا لله ، فإذا صلى الإنسان في حجرة لا يراه فيها أحد أو في خلوة وذكر الله عز وجل وسبحه فهذا لا يرجو فيه إلا الله فينبغي أن يتوجه لله سبحانه وتعالى سرا لأن ذلك يعين على العمل الظاهر أما الذي يقلل من عبادة السر فهذا تكثر عليه مداخل الشيطان في العمل الظاهر ولهذا ينبغي للإنسان أن يطهرها بالعمل القليل في الخفاء وسؤالي : أرغب أن أستنير برأيك حول ما جاء في هذا المقطع وأخص صحة ما ورد فيه من حديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام وأيضاً أثر حذيفة رضي الله عنه

ج/ إذا كنت  تسأل عن  حديث محمود  بن  الربيع فهو  حديث  صحيح  أخرجه  الإمام  أحمد  ،  وفي  الباب  جملة من  الأحاديث

وهذه  القضية  قضية خطر الرياء معلومة من الدين بالضرورة  أن  الرياء  شعبة من  النفاق

وفيه  أحاديث كثيرة ولو لم يكن فيه إلا  هذا  الحديث  حديث  محمود  بن  الربيع ،  ويؤيد  ذلك  قول  الله تعالى : {  فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [1] والآيات في هذا الباب كثيرة معلومة

أما الآثار  مؤيدة بالأحاديث الصحيحة وعمومات القرآن ،  مع  أني  لا  أقول  أنه  ليس بصحيح  حتى لو لم  يصح عن الصحابة أو  التابعين أو  غيرهم  فهذه القضية  مؤيدة بالكتاب والسنة  الصحيحة

سلمنا الله وإياكم من  الشرك صغيره  وكبيره

 

 

1- الكهف الآية (110)