ج/هذا الأمر من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، والتفكير فيه لا يقدم ولا يؤخر فما قدره الله سيقع ، وبهذا يكون لا فائدة من التفكير فيه
بل إن التفكير في هذا من الشيطان لِيحزن المؤمن قال الله عز وجل : { إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [1]
فمن أغراض الشيطان إحزان المسلم يوسوس له بالتفكير في المستقبل وهو غيب محجوب وليس بالضرورة أن من طال عمره أنه يحصل له أمراض وحسرات وبؤس فكم من الناس وصل عمره مائة سنة وربما تعداها وهو بصحة وعافية
فعلى المسلم أن يحسن الظن بربه ولا يشغل نفسه بما لا فائدة فيه فإن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان وأوجده من العدم وهو أرحم به من والديه
فما على العبد إلا أن يجتهد في العمل بما أوجب الله عليه ويعمر وقته بالباقيات الصالحات ويتفقه في الدين بمجالسة أهل العلم والأخذ عنهم ليتبصر في دينه ويرفع الجهل عن نفسه ويزداد إيمانه ، ولا يستثقل مجالس العلم والتفقه في الدين
ومن تأمل حال الناس وجد أن بعضهم استطاع أن يقتطع وقتا للترويح عن نفسه في الحياة الدنيا الزائلة ، وهذا الوقت أسبوعي أو شهري مستمر فيه ، ولا اعتراض على هذا إذا كان في حدود ما أحل الله
ولكن العجيب أن يثقل عليه استقطاع وقت لعمارة قلبه بالإيمان للحياة الأبدية التي سينتقل إليها ، فلا يخصص لنفسه ساعة للتفقه في الدين وتزكية النفس وزيادة الإيمان .
وأما دعاء كبار السن المذكور في السؤال : فإن كبار السن بحاجة إلى أن يتعلموا منا ونصحح لهم ما عندهم من الأخطاء ، لا أن نأخذ منهم الخطأ ونعمل به
فأكثرهم ليسوا أهلا للأخذ عنهم مثل هذه المفاهيم لأنهم عوام جهلة ليس عندهم من العلم إلا ما توارثوه عن أسلافهم العوام والعلم لا يؤخذ إلا عن أهله
وعلى كل حال فالمسلم يسأل الله العافية والسلامة ولا يدعو على نفسه إلا بخير فلا يقل كسرة ولا حسرة ولا غيرها من الدعوات التي تضر ولا تنفع ولا تغير من الأمر شيئا
وقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ندعو على أنفسنا فقال صلى الله عليه وسلم : (( لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ مِن ضُرٍّ أصابَهُ ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي ، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي )) [2]
