ج/ موضوع الإسراء والمعراج من أمور الغيب التي نؤمن بها كما جاءت من غير أن ندخل في التفصيلات [ كيف ولماذا ]
فالكيفية غير معلومة والإيمان واجب لأن هذا من علم الغيب لو لم يخبرنا به النبي صلى الله عليه وسلم ما علمناه وليس هناك طريقة يمكن أن نعلمه من خلالها إلا خبر الصادق إذا جاء خبر عن الله أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم
فنؤمن أن الله سبحانه وتعالى قد رفع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إلى السماء حسب منازلهم هل رفعهم بأجسادهم ؟ ما بُيّن في الحديث هذا هل هي أرواحهم ؟ ما بُيّن في الحديث هذا
ولكن أخبرنا أنه لقيهم في السماء لقي آدم ولقي يوسف ويحي ولقي هارون وموسى ولقي إدريس وليقي إبراهيم عليهم الصلاة والسلام جميعا
ورأى ملك الموت ورأى جبريل عليهما الصلاة والسلام على صورهم التي خلقهم الله عليها ورأى غيرهم من الملائكة ، فهذا نؤمن به بإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أما كيف ؟ فهذا ليس شغلنا ولا أخبرنا بكيف
فعلينا أن نؤمن به كما ورد إيمانا جازما لا يخالطه شك أن هذا حق وصدق وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رآهم بعينيه
وأما بعد هذا نسكت ونسلم ولا نخوض في أمور الغيب التي ليس عندنا فيها برهان وفقنا الله إياكم لما يحب ويرضى
وهذا عام في جميع ما أخبر الله به أو أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من أمور الغيب التي لم يُذْكر لنا تفاصيلها فنؤمن بها كما وردت في القرآن أو في الأحاديث الصحيحة
فالله سبحانه وتعالى أخبرنا عن نفسه والنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا عن ربه بما هو لائق بالله عز وجل وما هو متصف به من صفات الكمال والجلال والجمال فنؤمن بها كما وردت
أما كيف ؟ فليس شغلنا ولا يمكن الوصول إلى كيف ، ولا يمكن الوصول إلى معرفة الماهية على حقيقتها التي أرادها الله أو أرادها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يرد خبر فيه تفصيل خبر صادق إما في القرآن أو في الأحاديث الصحيحة فنؤمن به كما ورد
وفقنا الله وإياكم وجعلنا الله إياكم من الذين يتدبرون كلام الله وكلام رسوله كما يحب الله ويحب رسوله صلى الله عليه وسلم
