ج/هذه الوسائل إذا عرف منشأها بطل العجب
فإنه أنشأها من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا يؤمن بغيب ولا برسل ولا بكتب وبآخرة كافر ضال .
والمتضح عالمياً أن إنشاءها له غرضان وهما متلازمان :
– الغرض الأول : استخباراتي . فهي أجهزة تصنت شئنا أم أبينا ، وهي على البشر كلهم . لأنهم حريصون أن تكون الأرض ومن فيها تحت سيطرتهم .
– والغرض الثاني : وأد الإسلام وألا تقوم له قائمة مرة أخرى . وإن سمحوا بأمور لا يتحقق بها نصر عام للإسلام ولا رجوع تام ، ولكن لن يسمحوا للمسلمين أن يسيروا في طريق يصل بهم إلى أن يصبحوا شيئاً مذكورا ، ويستخدمون في هذا شتى الوسائل
والحقيقة الكونية المعروفة أن الخير والشر يتصارعان ، ولكن للأسف الشديد الآن الخير الآن في أضعف حالاتهم
وأهل الشر في أقوى بروزهم وظهورهم ، وابتلينا نحن بهذا الزمان وبهذا الوضع ولم يبق إلا أن يجتهد كل فرد على نفسه ويسعى لنجاة نفسه
فإن صدق مع الله لعل الله أن يجل له فرجاً ومخرجاً ، وإن تلون فلا يضر إلا نفسه فهذه الأجهزة خبثها لا يوصف ولا يحد ولا يعد فالله المستعان
مما قرأته أخيراً أن أحد العلماء النصارى أجرى دراسة عن الكون مفصلة علمية وأثبت فيها أن الحقائق التي ذكرها الإسلام هي الحقائق الموجودة في الواقع وهذا العالم من أكبر المتخصصين في هذه العلوم ومن أكبر علمائهم سواء في اللاهوت أو في العلوم الحديثة علوم الفلك وأمثاله وأثبت بالبراهين وبالدراسات الجادة العميقة أن ما أخبر به الإسلام في القرآن أو أخبر به رسول الإسلام أنه هو الحقيقة الموجودة في الكون ، وذكر أسرار ودقائق في هذه العلوم
فاتصل عليه دهاقنة اليهود ودهاقنة النصارى وقالوا : إما حياتك وإلا طمس وإخفاء هذه النتائج والحقائق
السائل / البعض يقول أن الشمس ثابتة والأرض تدور حولها وفي القرآن يقول الله تعالى : {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}[1] ويشككون بهذا في حديث أبي ذر رضي الله عنه وأن الشمس لا تسجد تحت العرش
ج/ هذا جاهل جهل مركب
ثم إن هذا الحديث هو من أكبر الأحاديث التي دار عليها بحث هذا العالم الذي ذكرته في جوابي السابق
وأنه أثبت أن هذه الحقيقة الكونية الموجودة التي توصل إليها بعد دراسات استمرت عشرات السنين دراسات عميقة في الكون أثبت أن هذا هو الحق
ونحن لسنا في حاجة إلى هذا وأمثاله لنستدل أن هذا هو الحق لأن الله سبحانه وتعالى أنزل لنا كتاباً وأرسل إلينا رسولاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وأن كلامه هو الحق وما خالفه هو الباطل
والآن تكلم من لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر وأثبت أن هذا هو الحقيقة الكونية الموجودة في الكون
وأما أن الشمس ثابتة والأرض تدور فهذا باطل بإجماع المسلمين وليس بينهم خلاف لأن القول بخلاف هذا مكذب للقرآن فالقرآن نص صريح : {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} فالشمس جارية وجريانها لا يعني أنها تجري في المجرة بل هو أكبر من هذا وأوسع فالمجرة نفسها تدور حول مجرة أكبر منها ومجموعة من المجرات حول فلك لا يعلمه إلا الله عز وجل : {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[2]
فالله سبحانه وتعالى أرسل إلينا رسولاً وأوحى إليه العلم الصحيح والنبي صلى الله عليه وسلم ما كتم شيئاً من العلم فكيف نترك كلام النبي صلى الله عليه وسلم ونتخبط ونحكم العقل ؟!
فلو كانت العقول تؤدي إلى معرفة الله فإنه كان في العرب خاصة وفي الأمم كلها من هو أكبر عقل مني ومنك ومع ذلك ما أوصلتهم عقولهم إلى معرفة الله
لما سئل عمرو بن العاص رضي الله عنهما داهية العرب الأكبر فهو من أكبر من عرف بالدهاء في العرب في الجاهلية وفي الإسلام ، قال له : عجبا لك يا ابن العاص ؟ قال : من أي أمر تعجبون ؟ قالوا : أنت في سعة عقلك وسعة إدراكك يخفي عليك أمر الإسلام وتتأخر في الدخول فيه . قال : يا ابن أخي إنا عشنا مع رجال أحلامهم – يعني عقولهم – كالجبال الراسية فحجبنا عقولنا اعتماداً على عقولهم فلما ذهبوا نظرنا فعرفنا أن الإسلام حق
فالعقول لا تؤدي إلى معرفة الله ولا تؤدي إلى أن يعرف الإنسان الحق فلو كانت العقول تؤدي إلى أن الإنسان يعرف الحق ما كان عقلاء الجاهلية الذي هم أساطين العقول ودهاة العرب والعجم ما كان خفي عليهم أمر الإسلام
السائل / هل هناك أسباب تؤدي إلى شك المسلم في أمور الغيب ؟ علماً أنه درس وتعلم في بلاد التوحيد وقد يكون كبيراً في السن فيحصل عنده هذا الشك .
ج/من أعظم الأسباب التخليط يسمع لهذا ويقرأ لهذا قبل أن يتأصل ويعرف الطريق الصحيح ويمسك الجادة ، فهذا التخليط سبب البلاء وسبب الضلال قال : عرفت فالزم .
فالسبب هو التخليط والاعتماد على العقل فمن كان هذا حاله ليس له نجاة إلا أن يتداركه الله برحمته ولطفه لأنه لم يسع في نجاة نفسه .
الفلاسفة ما الذي غرهم وغرر بهم وخدعهم وكانوا من أكفر الكفرة ؟
اعتمادهم على عقولهم لأن عقولهم كبيرة فبسبب كبر عقولهم احتقروا كل علم لا تتوصل إليه عقولهم واتهموا الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بأنهم إما جهلة وإما مخيلين ، والعياذ بالله .
فكانت النتيجة أنهم تاهوا وضلوا ، حتى قال بعض دهاقنتهم ومن كبار المنظرين في علوم الفلسفة قال : خضت البحر الخضم ودخلت فيما نهاني عنه أهل الإسلام فلم أصل إلى يقين في شيء أبداً وها أنا ذا أعود لأموت على دين عجائز نيسا بور .
فهذا من كبار أساطين الفلاسفة ومنظريهم يتبرأ من عقله ومن الأمور التي كان عليها
